تمضي المملكة العربية السعودية قدمًا في تغييرات جوهرية في البنية التحتية وسياسة العمل، مؤكدةً طموحها في إعادة صياغة النموذج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
في خطوة رئيسية، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو المملكة العربية السعودية لعام 2025 إلى 4%، مشيرًا إلى إنتاج نفطي أقوى من المتوقع ونشاط قوي في القطاع غير النفطي. يُمثل هذا تحولًا في النظرة: من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يسعى للتوسع في الخدمات والسياحة والاستثمار العالمي.
في غضون ذلك، أعلنت المملكة عن توسعة ضخمة بالقرب من الحرم المكي الشريف. يمتد مشروع بوابة الملك سلمان على مساحة 12 مليون متر مربع، وسيضيف حوالي 900 ألف مصلى جديد داخليًا وخارجيًا. يُعد هذا جزءًا من حملة رؤية 2030 الأوسع نطاقًا لجذب المزيد من الحجاج والزوار ورأس المال الأجنبي. وقال مسؤولون إن أعمال التحضير المبكرة بدأت بالفعل على أرض الواقع، حيث بدأت فرق البناء في تجهيز محيط الحرم.
لا تقتصر أهمية هذه الخطوات على الصعيد المحلي فحسب، فمع تغير أنماط العمل والاستهلاك في الخليج، تتغير أنماط الإنفاق أيضًا. في أسواق مثل قطر، يتتبع المحللون سلوك المستهلكين في قطاعات تشمل المنصات الرقمية. ومن الأمثلة على ذلك كيف أصبحت أفضل كازينوهات الإنترنت في قطر مؤشرًا على التفاعل عبر الإنترنت. تُظهر هذه المؤشرات كيف يؤثر التنظيم وسهولة الوصول على الإنفاق عبر الحدود والقطاعات.
على صعيد العمل، ألغت المملكة نظام الكفالة الذي استمر لعقود لملايين العمال المهاجرين. يمنح هذا الإصلاح العمال حرية أكبر في تغيير وظائفهم والسفر بشكل مستقل.
بالنسبة للمواهب الأجنبية، الرسالة واضحة: المملكة العربية السعودية تُغير قواعدها. وصفت جماعات العمال في نيبال وبنغلاديش هذه الخطوة بأنها "شريان حياة" بعد عقود من الشكاوى من سوء الظروف. كان أصحاب العمل داخل المملكة أكثر حذرًا. يخشى البعض ارتفاع التكاليف، بينما قال آخرون إن سعادة العمال قد تعني ولاءً وإنتاجية أكبر. صرحت العديد من الشركات للصحفيين المحليين أنها تتوقع الآن منافسة أشد على الموظفين المهرة، لكنها تأمل أن تجعل الإصلاحات التوظيف أكثر شفافية.
بالنسبة للشركات التي تتطلع إلى منطقة الخليج، فإن الإشارة قوية. فتوقعات النمو الأقوى تعني زيادة الطلب في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والضيافة والخدمات. إصلاح سوق العمل يعني تخفيف قيود التوظيف، إذ تتيح مشاريع البنية التحتية المجال أمام جهات فاعلة جديدة في قطاعات البناء والتكنولوجيا والنقل.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر. إذ لا يزال تعزيز النمو يعتمد بشكل كبير على أسعار النفط وعلى أداء القطاعات غير النفطية. يُعدّ مشروع توسعة مكة مشروعًا طموحًا، لكن جدوله الزمني وتكلفته لا يزالان غير واضحين. وقد يواجه إصلاح سوق العمل عقبات إذا قاوم أصحاب العمل أو إذا تأخر تطبيقه.
سيراقب المستثمرون الدوليون هذا التطور. ويرى بعضهم بالفعل فرصًا في قطاعات العقارات والسياحة والمنصات الرقمية، وهي قطاعات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأجندة رؤية المملكة العربية السعودية 2030. في الرياض، يجري الترويج لمناطق أعمال جديدة كجزء من هذه الخطة، ويأمل المطورون أن يُغذّي توسع المسجد الحرام الطلب على الفنادق ومتاجر التجزئة ووسائل النقل. هذا النوع من التأثير غير المباشر هو بالضبط ما تريده الحكومة: مشروع ديني يُمثّل في الوقت نفسه مشروعًا اقتصاديًا. كما أفادت وسائل الإعلام المحلية عن مناقصات جديدة لعقود بناء حول مكة، مما يُشير إلى أن طرح المشروع قد يكون أسرع من المشاريع السابقة.









